العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

121

عين الحياة

يمكن أن يكون أمر لا مصلحة في اعطائه الّا بالدعاء أي انّ المصلحة مشروطة بالدعاء ، فالأمور إذا على ثلاثة أقسام ، فبعضها تصلح للعطاء من دون دعاء ، وبعضها الآخر لا تصلح للعطاء حتى بالدعاء ، فهذه لا تعطى مطلقا . والقسم الثالث تصلح للعطاء بالدعاء ولولاه لا مصلحة في اعطائها ، فبما انّ الانسان لا يميّز بعقله بين هذه الأمور فلا بد أن يدعو ولا ييأس إن لم يجاب إليه ، وليعلم انّ هذا لا مصلحة فيه لذا لم يجبه اللّه ، كما قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ادع ولا تقل قد فرغ من الأمر ، فإنّ الدعاء هو العبادة . . . « 1 » . وسنذكر تفصيل الكلام بعد هذا . الوجه الثاني : انّ لكلّ شيء شروطا وموانع فإذا لم تتوفر الشروط ولم ترفع الموانع لا تترب ثمرة على ذلك الفعل ، كما انّ اللّه تعالى أمر بالصلاة للمغفرة ، وللصلاة شرائط لا تقبل بدونها ، فإذا صلّى شخص من دون وضوء لم يصلّ في الحقيقة ولم يستحق المغفرة ، وكذلك لها موانع تمنع التأثير ، كما قالوا انّ الصلاة توجب القرب ، فلو صلّى أحد وفعل جميع القبائح فتأثير هذه القبائح الموجبة للبعد والحرمان تمنع تأثير الصلاة في القرب . . . . فللدعاء أيضا شرائط كما ذكرناها سابقا كالتضرع والاهتمام والمعرفة ، ورفع الموانع التي مضى ذكرها ، فلو أخلّ بكل منها ولم يستجب دعاؤه لا يكون منافيا لوعد اللّه تعالى ، ونكتفي بهذا المقدار لذكر الأحاديث المتضمّنة لهذا المعنى سابقا في باب الشرائط . الوجه الثالث : انّ اللّه تعالى قد يستجيب الدعاء لكن يرى المصلحة في

--> ( 1 ) الكافي 2 : 467 ح 5 باب فضل الدعاء والحث عليه .